حيدر حب الله

33

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

في هذا المورد أو ذاك أو مطلقاً لكن بنصّ خاص . وفي هذه الحال لا معنى لحذف هذه الآيات من مجال آيات الأحكام بعد فرض استمراريّتها إلى قيام الدليل على نسخها ، بل لابدّ من دراستها واستخراج الأحكام منها والنظر في ناسخها ومقيّدها ومخصّصها هل هو موجود أو لا ؟ وهل هناك خصوصيّة تمنع عن شمولها لنا أو لا ؟ إلى غير ذلك من الأمور . بل قد يقال بأنّ ذكرها في القرآن الكريم من دون تعليق يفيد وكأنّ القرآن يريد أن يوصل مضمون رسالتها إلينا نحن أيضاً ، ما لم يقم شاهد على غير ذلك ، لا سيما وأنّ الأحكام التي جاءت فيها من نوع التشريعات التي غالبيّتها لا خصوصيّة زمنيّة فيه كحرمة الشرك واللواط والظلم والبخس وغير ذلك . والرأي الراجح هو الرأي الثاني ؛ حيث لا يوجد دليل مقنعٌ قاطع على تحقّق نسخ الشريعة السابقة بمجرّد مجيء الشريعة اللاحقة ، وعليه ، فبعض نصوص القصص القرآني وأحكام الأمم السابقة تندرج في آيات الأحكام ، بوصفها موضوعاً للبحث في الفقه القرآني . 3 - 4 - الآيات المنسوخة قد يقال - جرياً على بعض الطرق السابقة - : إنّ الآيات المنسوخة ينبغي حذفها من آيات الأحكام ؛ لفرض أنه قد وقع عليها النسخ ، ومن ثمّ لا أثر عمليَّ لها اليوم ، والمفروض خروجها عن دائرة عمل الفقيه . إلا أنّ هذا الكلام واضح الضعف ؛ فإنّه يأخذ آيات الآحكام بملاحظة النتيجة لا بملاحظة كونها موضوع نشاط الفقيه ، فالفقيه لابد له أن يدرس هذه الآيات وينظر في دلالاتها ، ليتأكّد من كونها منسوخة حقاً أو لا ؟ وهل النسخ طال كلّ